في مشهد سياسي أثار الجدل، واجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في لقاء رسمي بالبيت الأبيض، اتسم بتوتر غير مسبوق، نتيجة ما وصفه محللون بـ”دبلوماسية الصدمة” التي ينتهجها ترامب في تعامله مع ضيوفه الأجانب. اللقاء الذي كان من المفترض أن يركز على ملفات التجارة والاستثمار بين البلدين، انحرف إلى مواجهة شخصية، بعدما عرض ترامب مقاطع فيديو تدعي وجود عنف منظم ضد المزارعين البيض في جنوب أفريقيا، وهو ما نفاه رامافوزا بشدة، مؤكدًا أن الجرائم في بلاده لا تميز بين الأعراق، وأن معظم ضحايا العنف هم من السود.

هذه الحادثة، التي وصفتها صحيفة “فاينانشال تايمز” بأنها تمثل “فوضى دبلوماسية” في المكتب البيضاوي، أثارت ردود فعل متباينة من الخبراء في العلاقات الدولية. حيث اعتبر جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، أن مثل هذه الأساليب تضر بمكانة الولايات المتحدة عالميًا، وتثني قادة الدول عن التعامل مع واشنطن، مضيفًا أن هذا النهج “غير مجدٍ ولا يخدم المصالح الأمريكية“.
من جانبه، أكد المؤرخ السياسي ستيفن ويرثيم أن هذه التصرفات تعمّق مخاوف الزعماء، مثل الرئيس الصيني شي جين بينج، من الدخول في مواجهات علنية غير متوقعة مع واشنطن، وهو ما يهدد استقرار العلاقات الدولية.
ولم تكن هذه الواقعة استثناءً، إذ سبق لترامب أن دخل في خلاف علني مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأحرج ضيوفًا آخرين مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. هذا النمط المتكرر أثار قلق مراكز الفكر الغربية، التي حذرت من أنه يضر بالقوة الناعمة الأمريكية، ويعزز من صورة خصومها مثل موسكو وبكين كبدائل موثوقة في العلاقات الدولية.
أحدث استطلاعات الرأي تؤكد هذا التراجع في صورة الولايات المتحدة، حيث أظهرت نتائج مؤشر تصورات الديمقراطية انخفاض نسبة الدول التي تحمل صورة إيجابية عن أمريكا من 76% إلى 45%. وفي حين أن ترامب يحظى بانطباع سلبي في 82 دولة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني حظيا بنسبة أقل من المعارضة.
المشهد في البيت الأبيض، كما وصفته الصحافة الغربية، لم يكن مجرد لقاء رسمي، بل اختبار حي لتوازن الدبلوماسية الأمريكية تحت إدارة تثير الجدل، وتضع مستقبل علاقاتها الدولية على المحك.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
