تحل اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الدكتور إبراهيم محمد الغيص المنصوري، العالم المتميّز والدبلوماسي البارز لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي وافته المنية في 14 فبراير 2024 الموافق 4 شعبان 1445 في دبي. وُلد الدكتور إبراهيم في 18 نوفمبر 1947، وكان رمزاً للفكر والتفاني، تاركًا وراءه إرثًا عظيماً في مجالات القانون، الدبلوماسية، والإعلام.

مسيرة حافلة بالعطاء
حصل الدكتور إبراهيم على درجتي الماجستير والدكتوراه في القانون من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1968، وكانت حياته الأكاديمية مقدمة لمسيرة مهنية متميزة تضمنت أدوارًا قيادية مؤثرة. تبوأ مناصب بارزة في وزارة الخارجية الإماراتية، كما كان له دور محوري في تأسيس وكالة أنباء الإمارات (وام) عام 1976، حيث شغل منصب مدير الوكالة وساهم في إحداث نقلة نوعية في الإعلام الإماراتي، مما عزز من قدرة الدولة على إيصال رسالتها الإعلامية إلى العالم.
دور ريادي في الدبلوماسية والإعلام
شغل الدكتور إبراهيم في العام 1984 منصب وزير مفوض في وزارة الخارجية، حيث لعب دورًا بارزًا في تنظيم الندوات الدبلوماسية التي جمعت شخصيات سياسية وثقافية مؤثرة، مسهمًا في تعزيز التفاهم والحوار الدولي. كما تولى مسؤوليات متعددة، من بينها رئيس تحرير مجلة “منار الإسلام”، ومدير الديوان الأميري في رأس الخيمة، إلى جانب عمله الأكاديمي كأستاذ في جامعة الإمارات العربية المتحدة.
حياة عائلية أصيلة وجذور تاريخية
تزوج الدكتور إبراهيم من السيدة الفاضلة مرفت أحمد يحيى، حفيدة يحيى باشا إبراهيم، أحد الشخصيات التاريخية البارزة في مصر، والذي شغل منصب رئيس وزراء مصر وصاحب دستور عام 1923. كانت هذه العائلة جزءًا من النخبة الفكرية والسياسية المصرية، حيث شكل هذا الارتباط جسرًا ثقافيًا وتاريخيًا بين الإمارات ومصر، مما أثرى فكره وزاد من ارتباطه بالثقافة العربية العريقة. وأنجب الدكتور إبراهيم أربعة أبناء، ابنين وابنتين، نشأوا في بيئة تحتفي بالعلم والثقافة والفكر.
شغف بالمعرفة والبحث
كرس الدكتور إبراهيم وقته للقراءة والبحث والكتابة، حيث كانت له إسهامات فكرية بارزة، وفي فترة من حياته تألق من من خلال عموده اليومي “أقول لكم” في جريدة الاتحاد بأبوظبي. وكان قارئاً نهماً وباحثاً، يستمد إلهامه من الكتب والمراجع المتنوعة، محولاً أفكاره إلى دراسات ومقالات تناولت مختلف القضايا الفكرية والثقافية.
إرث متجدد
قالت هبة الله المنصوري، ابنته، في ذكرى رحيله: “كان والدي رجل فكر وعلم، عاش حياته محاطًا بالكتب، باحثًا في صفحاتها عن الحكمة والمعرفة، كانت مكتبته ملاذه، وقلمه صديقه الدائم، يكتب بحب ويبحث بشغف، تاركًا وراءه إرثًا غنيًا للأجيال القادمة”.
وداع يليق بعالم ودبلوماسي
اجتمع الأهل والأصدقاء وزملاؤه السابقون في الخوانيج وند الشبا في دبي على مدار ثلاثة أيام لتأبين الدكتور إبراهيم وتقديم العزاء، حيث شهدت المجالس حضور شخصيات بارزة من المجتمع الأكاديمي والدبلوماسي، ممن جاءوا لتكريم الرجل الذي خدم بلاده بإخلاص، وأثرى فكرها بمساهماته الفريدة.
إرث خالد
برحيل الدكتور إبراهيم محمد الغيص المنصوري، فقدت الإمارات رمزًا فكريًا ودبلوماسيًا رفيع المستوى، غير أن بصماته ستظل شاهدة على مسيرته الملهمة. إن مساهماته في الإعلام، الدبلوماسية، والتعليم ستبقى مرجعًا للأجيال القادمة، مجسدة إرثًا من العزيمة والقيادة والرؤية الثاقبة، مما يجعل ذكراه خالدة في قلوب من عرفوه واستلهموا من فكره وعمله.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
